ميرزا حسنعلي مرواريد
83
تنبيهات حول المبدأ والمعاد
عزّ وجلّ ، ووجهان يثبتان فيه ، فأمّا اللذان لا يجوزان عليه فقول القائل : « واحد » يقصد به باب الأعداد ، فهذا ما لا يجوز ، لأنّ ما لا ثاني له لا يدخل في باب الأعداد ، أما ترى أنّه كفر من قال : إنّه ثالث ثلاثة . وقول القائل : هو واحد من الناس يريد به النوع من الجنس ، فهذا ما لا يجوز ، لأنه تشبيه ، وجلّ ربنا وتعالى عن ذلك . وأمّا الوجهان اللذان يثبتان فيه فقول القائل : « هو واحد ليس له في الأشياء شبه » ، كذلك ربنا ، وقول القائل : إنّه عزّ وجلّ أحديّ المعنى ، يعني أنّه لا ينقسم في وجود ، ولا عقل ، ولا وهم . كذلك ربّنا عزّ وجلّ « 1 » . فإنّه بناء على كون الأمر الواقعي في دار التحقّق هي الحقيقة المطلقة المسمّاة بالوجود ، بما له من الإطلاق المنطوي في الوجودات المقيدة ، ومن الوحدة المنطوية في الكثرة من غير حلول ، وكانت مغايرة الحق مع الخلق بالإطلاق والتقييد لا محالة يقع الانقسام بجميع معانيه على تلك الحقيقة ، فتدبر واعتبر . وممّا يجب التنبيه عليه أنّ وحدة الوجود - مع غمض النظر عن بطلان أدلّتها - متفرّعة على أصالة الوجود واعتباريّة الماهيّة ، وأنّ ماهيّات الممكنات ليست إلّا منتزعة من حدود الوجود . وهذا خلاف ما يقضي به الفطرة السليمة من أنّ الأشياء الخارجيّة حقائق متباينة ، ومتعلّق جعل الجاعل - عزّ اسمه - هو الإنسان بما هو انسان ، والفرس بما هو فرس ، والشجر بما هو شجر . . . ، لا وجود الأشياء « 2 » . تنبيه عمدة ما استدلّ به من الآيات والروايات للقائلين بوحدة الوجود والموجود : قوله تعالى : اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ « 3 » . وفيه : أنّه مبنيّ على كون المراد من نورها وجودها وثبوتها وكيانها ، وهو ممنوع
--> ( 1 ) - البحار 3 : 206 . ( 2 ) - وفيما حرّره صديقنا الفقيد ، مشاركنا في أبحاثنا ، آية اللّه ميرزا جواد آغا طهراني قدّس سرّه في كتابه « عارف وصوفي چه مىگويند ؟ » تلخيص ما استدلّوا به على أصالة الوجود وما يرد عليهم . وأدلّتهم مبتنية على مقدّمات غير مسلّمة ، أو مصادرة على المطلوب . ( 3 ) - النور 35 .